الشوكاني
231
نيل الأوطار
على غيره مظنة للتكبر المفسد للقلب الداعي إلى القطيعة . ( والحاصل ) أن المراد بالوجه إن حمل على العضو المخصوص فالمخالفة إما بحسب الصورة الانسانية أو الصفة ، أو جعل القدام وراء ، وإن حمل على ذات الشخص فالمخالفة بحسب المقاصد أشار إلى ذلك الكرماني ، ويحتمل أن يراد المخالفة في الجزاء ، فيجازى المسوي بخير ، ومن لا يسوي بشر . قوله : كأنما يسوي بها القداح هي جمع قدح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة وهو السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل . قوله : يلزق بضم أوله يتعدى بالهمزة والتضعيف يقال : ألزقته ولزقته . قوله : منكبه المنكب مجتمع العضد والكتف . وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سووا صفوفكم ، وحاذوا بين مناكبكم ، ولينوا في أيدي إخوانكم ، وسدوا الخلل ، فإن الشيطان يدخل فيما بينكم بمنزلة الحذف ، يعني أولاد الضأن الصغار رواه أحمد . الحديث ، قال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه أحمد بإسناد لا بأس به والطبراني ، وأخرج نحوه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر ، وأخرجا نحوه أيضا من حديث أنس . قوله : وحاذوا بين مناكبكم بالحاء المهملة والذال المعجمة أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلي موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له ، فتكون المناكب والأعناق والاقدام على سمت واحد . قوله : ولينوا في أيدي إخوانكم لفظ أبي داود عن ابن عمر : ولينوا بأيدي إخوانكم أي إذا جاء المصلي ووضع يده على منكب المصلي فليلن له بمنكبه ، وكذا إذا أمره من يسوي الصفوف بالإشارة بيده أن يستوي في الصف أو وضع يده على منكبه فليستو . وكذا إذا أراد أن يدخل في الصف فليوسع له . قال في المفاتيح شرح المصابيح : وهذا أولى وأليق من قول الخطابي : إن معنى لين المنكب السكون والخشوع . قوله : وسدوا الخلل هو بفتحتين الفرجة بين الصفين كمتقدم . قوله : الحذف قال النووي : بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء واحدتها حذفة مثل قصب وقصبة وهي غنم سود صغار تكون باليمن والحجاز . وعن جابر بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ فقلنا : يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال : يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف رواه الجماعة إلا البخاري